
المدوّنة
2026-08-25 · 4 دقيقةرجالي ونسائي وللجنسين: الملصق والذوق
تقسيم العطور بحسب الجنس عادة تسويقية عمرها قرن تقريباً. ما الذي يتغيّر فعلاً بين القسمين، وكيف تطلب عطراً بالذوق لا بالملصق.
ما زال البحث ينقسم كما تنقسم الرفوف: عطور رجالية، عطور نسائية، men’s perfume، women’s perfume. الناس لا ينقسمون كذلك. تكفي جولة في أيّ محلّ لترى امرأة تشتري عطراً موضوعاً في قسم الرجال، ورجلاً ينتهي من زجاجة سُوّقت بالكامل لامرأة. الملصق ليس كذبة، لكنه ليس وصفاً لرائحة؛ إنه قرار تسويقي قديم صار يبدو كأنه قانون طبيعة.
تاريخياً، تصنيف العطور بحسب الجنس حديث نسبياً. العطر كان لقرون شيئاً يستعمله الجميع بلا أقسام، وأشهر عطور القرن التاسع عشر صُنعت أصلاً بلا حدّ واضح؛ Guerlain Jicky، الذي أُطلق عام 1889، يُذكر عادةً كأوّل عطر حديث ارتداه الرجال والنساء معاً. الانقسام الحادّ جاء لاحقاً مع الإعلان الجماهيري، حين صار من الأسهل بيع فكرة «للرجل» و«للمرأة» من بيع رائحة.
كيميائياً لا معنى للتصنيف أصلاً. الفانيليا ليست أنثوية، والجلد ليس ذكورياً، والورد لا يعرف من يرتديه. في هذه المنطقة تحديداً يُعدّ الورد نوتة رجالية راسخة، بينما يُقدَّم في أسواق أخرى غالباً في القسم النسائي. والعود نفسه يظهر في القسمين. ما يتغيّر ليس الجزيء بل التركيبة حوله: النسب، ودرجة الحلاوة، ووجود مادّة عطرية عشبية أو دخانية تغيّر الانطباع العامّ.
انظر إلى ثلاثة أمثلة يعرفها الجميع. YSL Black Opium بُني على قهوة وفانيليا وزهر البرتقال وسُوّق للنساء، وينتهي في الواقع على أشخاص لم يظهروا في أيّ إعلان. Valentino Born in Roma صار لغة هدية بحدّ ذاته، وله نسختان تُشترى كلٌّ منهما للطرف الآخر باستمرار. وYSL MYSLF يجلس في قسم الرجال بخزاماه وزهر برتقاله ومسكه النظيف، ويخرج من المحلّ كثيراً بوصفه هدية لشخص لم يقرأ الحملة الإعلانية أصلاً.

من هنا جاءت كلمة «للجنسين». هي في جزء منها اعتراف متأخّر أكثر منها ابتكاراً: الدور لاحظت أن الناس يتجاوزون الأقسام، فصنعت قسماً ثالثاً. المفارقة أن كثيراً من العطور المصنّفة اليوم كنسائية أو رجالية يمكن أن تُلبس من الجميع من دون أن يتغيّر فيها شيء. التصنيف يخدم الرفّ، لا الأنف.
ويزيد الأمر التباساً أن كثيراً ممّا يُظنّ فرقاً بين الجنسين هو في الحقيقة فرق بين موسمين. العطور الثقيلة الحلوة تُقرأ غالباً على أنها «نسائية» وهي في الواقع عطور شتوية، والعطور الحمضية الجافّة تُقرأ على أنها «رجالية» وهي عطور نهار حارّ. حين يقول أحدهم إن عطراً «لا يناسب رجلاً»، فهو في أغلب الحالات يقصد أنه ثقيل أو حلو أكثر ممّا اعتاد، لا أنه ينتمي إلى جنس آخر. استبدال كلمة «رجالي» بكلمة «جافّ» أو «خفيف» يحلّ نصف سوء التفاهم في المحلّ.
وهناك عامل ثالث يُنسى دائماً: الجلد. العطر نفسه يتصرّف بشكل مختلف بين شخص وآخر بحسب دهنية البشرة وحرارتها وحموضتها. لهذا قد يبدو عطر «أنثويّ» صريح هادئاً ونظيفاً على شخص، وثقيلاً جداً على غيره. هذا وحده يكفي لإسقاط فكرة أن الملصق يصف رائحة؛ الملصق يصف حملة إعلانية، والجلد يصف النتيجة.
ما البديل العملي؟ أن تصف بدل أن تصنّف. بدل «أريد عطراً رجالياً»، قل: أريد شيئاً جافّاً خشبياً، متوسّط الانتشار، للنهار، في جوّ حارّ. هذه الجملة تعطي البائع معلومات حقيقية، وتفتح أمامك زجاجات ما كنت لتنظر إليها لو التزمت بالملصق. أربعة محاور تكفي عادةً: عائلة الرائحة، الوزن (خفيف أو ثقيل)، المناسبة، والموسم.

وفي الإهداء تحديداً يصير الملصق فخّاً. من يشتري هدية يختار غالباً من القسم الذي يوافق جنس المُهدى إليه، فيقع على عطر لا علاقة له بذوق الشخص. الأفضل أن تسأل عمّا يستعمله الآن، أو عن رائحة يحبّها في بيته أو في ثيابه، ثم تبحث عن شيء قريب منها في أيّ قسم كان.
ولمن يبيع، الدرس أوضح: رتّب بالعائلة لا بالجنس كلّما أمكن، أو على الأقلّ اسمح للزبون بالعبور بين القسمين بلا إحراج. كثير من عمليات البيع الضائعة سببها أن أحداً لم يقترح على المرأة عطراً من رفّ الرجال. وإن أردت التحقّق من أن عطراً يُلبس فعلاً خارج تصنيفه، فصفحات المستخدمين على Fragrantica تعرض عادةً من يرتديه ومتى، وهي معلومة أصدق من الملصق.
في النهاية، الذوق أوسع من الرفّ. من يشتري عطوراً بناءً على ما يحبّه فعلاً يبني خزانة تشبهه، ومن يشتري بناءً على القسم يشتري ما يشبه الإعلان. هناك ملاحظة عن إهداء العطر بلا نصّ جاهز، وأخرى عن المصمّم والنيش، وبقيّة السلسلة في المدونة.
ونحن شركة تجارة عطور تعمل من دبي؛ إن أردت أن تصف ذوقك أو ذوق زبائنك لشخص يستمع، أحمد وخالد على واتساب، أو استخدم نموذج التواصل.